Sunday, March 17, 2019

كلمة للدكتور حسام عقل في معرض الكتاب

شيماء عيسى

 

شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب، أمس الأحد، احتفالية ثقافية بمرور خمس سنوات على نشاط "ملتقى السرد العربي"، والمشهر رسميًا كجمعية ثقافية، برئاسة الناقد البارز د. حسام عقل، ومشاركة كوكبة من المبدعين.

وتضمن الاحتفال استعراض لتجربة الملتقى الجديد في إصدار "كتاب السرد العربي"، وهي سلسلة تصدر عن دار "مكتوب" وتنوعت نتاجاتها بين الشعر والقصة والنقد والرواية، ووصلت لـ13 إصدارًا أدبيًا متميزًا بشهادة النقاد.

وشهدت الاحتفالية حضورًا كبيرًا لمبدعين عرب، احتضن الملتقى أعمالهم ومنهم الناقدة الفلسطينية د. منى بركات، صاحبة "العجائبية في سرد خيري عبدالجواد" ، والشاعرة الفلسطينية رانيا حاتم، والمستشرقة الليتوانية "جيادرا سابا".

وشارك من مصر الناقد البارز د. عزوز إسماعيل، وعدد من الأدباء بينهم : أحمد ماضي، أحمد جلبي، علي فودة، منال عساف، خليل عبدالمجيد والناشر والروائي محمد يحيى، ممثلا عن دار "مكتوب"، والناشر علي عبدالحميد، رئيس مركز الحضارة العربية.

 من رحم الميدان

خرجت تجربة ملتقى السرد العربي من رحم الثورة المصرية "25 يناير"، وكانت مجرد فكرة التمعت في ذهن الناقد حسام عقل، وشاركه في صياغتها الأدباء إيهاب عبدالسلام والسعيد عبدالكريم، بعد أن وجدوا فراغًا كبيرًا في دور النقد في تسليط الأضواء على المواهب الجديدة، وبعيدًا عن تكريس المؤسسة الثقافية لأسماء وتيارات وأجيال بعينها.

  

النقاد المخادعون!

 وتحدث "عقل" عن قيمة "النزاهة" المفتقدة لدى ثلاثة أرباع نقاد مصر، وبسخرية أكد أن بعضهم يمكن وصفه بـ"ناقد القطار" وهو يقرأ بضع صفحات من العمل قبل دقائق من الندوة التي سيشارك فيها بتمحيص العمل ومناقشته، وبعضهم يميل لوضع إكليشيهات ثابتة توحي بمعرفته بالنص من قبيل "نص فارق ومفصلي" ولهذا تحول حال النقد لمشهد يثير الرثاء.

 

احتضان المواهب 

 وكان من أهداف الملتقى تنمية الوعي بالأدب وأجناسه ما بين الرواية والقصة والنوفيلا ورواية السيرة، والتي تختلف عن السيرة والمذاكرات وغيرها.

كما كان من أهدافه الاهتمام بالنوع الأدبي، وقد احتفى بإبداع المرأة في دورة حملت اسم "رضوى عاشور" واحتفى بالسيرة في أعمال "ماركيز" و"محفوظ" وغيرهم.

ومن الأقصر، انطلق الملتقى كجمعية مشهرة رسميًا، وأُكتشف في هذه البقعة الحضارية الثرية من الجنوب، وجوهًا مبدعة أغفلتها الأضواء، واحتضنها الملتقى في تأكيد على أحد أهدافه بكسر مركزية القاهرة في المشهد الثقافي.

وأكد "عقل"، أن أعظم أدباء مصر خرجت روائعهم قبل أن توجد وزارة الثقافة، ومنهم العقاد وطه حسين.

 

نجوم الأدب

 وانطلقت تجربة "السرد العربي" من شقة متواضعة، وشهدت ندواته حضور مواهب كبرى لمع نجمها على الساحة الأدبية العربية، ومنهم أشرف الخمايسي والذي جاء للملتقى بمجموعته الفريدة "الصنم ليس وحيدًا" وتبعها بروائعه "منافي الرب" وغيرها، وكان من بين نجوم الملتقى الشاعر والمسرحي أحمد سراج، والرواة خالد بدوي، عمرو العادلي، وعلاء فرغلي وغيرهم.

ثم توسع ملتقى السرد ليشهد تجارب عربية للمبدعين، واتجه لشراكات مع اتحادات مبدعي المغرب والجزائر وفلسطين، واستضاف مؤخرًا تجارب المبدعين الخليجيين، كما دعته سفارة السودان رسميًا لاحتضان تجارب أبنائها المبدعين وتقييم المشهد السردي بهذا البلد الشقيق، ويواصل الملتقى سعيه لحاضنة عربية للشعوب على بساط الأدب واللغة بعيدًا عن السياسة التي أحالتنا لجزر منعزلة.

 

مبدعو فلسطين

وتحدثت الشاعرة رانيا حاتم عن المعاناة التي يلاقيها الفلسطينيون عبر الحواجز، وذكرت أنها تقطن ببيت يبتعد أمتارًا قليلة عن المسجد الأقصى، وتعتبر تلك من النعم الكبرى التي فجرت ينابيع الإبداع والصمود بداخلها، منشدة عددًا من قصائدها الوطنية والغزلية. 

كما ألقى الشاعر خليل عبدالمجيد عددًا من قصائد ديوانه الجديد بالعامية، مشيرًا إلى أن ملتقى السرد صار مؤسسة موازية للمؤسسة الحكومية، تتبنى المواهب وتدعمها. 

 

ثورة ابن إبليس 

 وتحدث د. عزوز إسماعيل عن تداخل الأجناس في مجموعة علي فودة "ثورة ابن ابليس" والتي تضعنا في بوتقة الثورات العربية بأشكال رمزية فنية، ومنها قصة "كلب ضال" ونرى فيها ترميز لحياة البشر وأهمية التغيير، وكذلك قصة "القيد" التي تذكرنا برائعة تشيكوف "موت موظف"، وهو الذي ظل يحلم بمديره يوبخه على بصقه عليه، وهذا ما حدث لموظف علي فودة، الذي شعر بالمهانة وأراد أن يستقيل، ليفاجأ بأن ورقة الاستقالة اختفت من جيبه!

وأشاد الناقد الأدبي بمسرحية "الشيخ مبروك" الذي يعرف أسرار البيوت، وتُلقي القصة الضوء على قيم الدين في حياتنا، والفرق بين الزائف والحقيقي.

 

 أيوب القصة وغديره

 وتحدث د. حسام عقل عن الكاتب الكبير أحمد ماضي صاحب صالون القرضا، والذي شهده الناقد في بداية تفتح وعيه الأدبي وتعرف خلاله على أجيال وتيارات أدبية مختلفة، وناقش لأول مرة "طلل الوقت" لعبدالمعطي حجازي.

وأضاف "عقل" أن أحمد ماضي ينأى بنفسه عن الترشح للجوائز، ويعتبر من أصحاب الدور الثقافي الحقيقيين، وينبش بصبر أيوب ليصنع مسارًا مختلفًا للقصة القصيرة والسرد الروائي، ولا يحفل كثيرًا بالأضواء، وتعد روايته "غدير" مثالا لهذا الثراء والنضج الذي وصل له قلمه. 

No comments:

Post a Comment